أحمد بن محمد القسطلاني
95
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كما تقدم بيانه في باب أصحاب الحراب في المسجد من كتاب الصلاة . انتهى . ومراده حديث ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت : رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والحبشة يلعبون بحرابهم وهذا عجيب ، فقد ثبت ذكر ذلك في حديث هذا الباب في غير ما نسخة من فروع اليونينية بل ورأيته فيها من رواية أبي ذر بلفظ : يلعبون عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بحرابهم ( دخل عمر ) بن الخطاب - رضي الله عنه - ( فأهوى ) أي قصد ( إلى الحصباء فحصبهم بها ) ، أي رماهم بالحصباء لعدم علمه بالحكمة وظنه أنه من اللهو الباطل ( فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( دعهم يا عمر ) أي اتركهم يلعبون للتدريب على مواقع الحروب والاستعداد للعدوّ . ( وزاد ) بالواو ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني زاد بإسقاطها وللكشميهني زادنا بضمير المفعول ( عليّ ) هو ابن المديني فقال : ( حدّثنا عبد الرزاق ) بن همام قال : ( أخبرنا معمر ) هو ابن راشد قوله ( في المسجد ) يعني أن لعبهم وقع في المسجد وإنما جاز ذلك فيه لأنه من منافع الدين . وهذا الحديث أخرجه مسلم في العيد . 80 - باب الْمِجَنِّ وَمَنْ يَتَتَرَّسُ بِتُرْسِ صَاحِبِهِ ( باب ) ذكر ( المجن ) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون الدرقة وفي النهاية هو الترس لأنه يستر حامله والميم زائدة ( ومن يتترس ) بتحتية ففوقيتين فراء مشددة فمهملة أي يستر ولأبي ذر : يترس بفوقية واحدة مشددة وكسر الراء ( بترس صاحبه ) عند القتال . 2902 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ " كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَتَتَرَّسُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتُرْسٍ وَاحِدٍ ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ حَسَنَ الرَّمْيِ ، فَكَانَ إِذَا رَمَى يُشرِفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ نَبْلِهِ " . وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن محمد ) أبو الحسن الخزاعي المروزي قال : ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك المروزي قال : ( أخبرنا الأوزاعي ) عبد الرحمن بن عمرو ( عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) زيد بن سهل الأنصاري ( عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : كان أبو طلحة ) - رضي الله عنه - ( يتترس مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بترس واحد ) ، لأنه يرمي بالسهام والرامي يرمي بيديه جميعًا فلا يمكنه غالبًا أن يمسك الترس فيستره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خوف أن يرميه العدو ، ( وكان أبو طلحة حسن الرمي ) بالنبل وزاد في غزوة أُحُد من المغازي كسر يومئذ قوسين أو ثلاثًا أي من شدّة الرمي ( فكان ) وفي نسخة وكان بالواو ( إذا رمى تشرّف ) بفتح الفوقية والشين المعجمة والراء المشددة والفاء أي تطلع عليه ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي يشرف بضم التحتية وكسر الراء من الإشراف ( فينظر ) بلفظ المضارع في أوله فاء ولأبي ذر عن الكشميهني : نظر ( إلى موضع نبله ) . أين يقع . وهذا الحديث أورده المؤلّف هنا مختصرًا من هذا الوجه ، ويأتي إن شاء الله تعالى قريبًا بأتم من هذا السياق في المغازي . 2903 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ : " لَمَّا كُسِرَتْ بَيْضَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رَأْسِهِ وَأُدْمِيَ وَجْهُهُ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي الْمِجَنِّ ، وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُهُ ، فَلَمَّا رَأَتِ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ ، فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِهِ ، فَرَقَأَ الدَّمُ " . وبه قال : ( حدّثنا سعيد بن عفير ) هو سعيد بن كثير بن عفير بالمهملة والفاء مصغرًا الأنصاري مولاهم البصريّ قال : ( حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن ) بن محمد بن عبد الله القاريّ بتشديد التحتية ( عن أبي حازم ) سلمة بن دينار الأعرج ( عن سهل ) هو ابن سعد الساعدي - رضي الله عنه - أنه ( قال : لما كسرت ببضة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بفتح الموحدة والضاد المعجمة بينهما تحتية ساكنة خوذته ( على رأسه ) يوم أُحُد ( وأدمي وجهه وكسرت رباعيته ) بفتح الراء والموحدة المخففة السن التي بين الثنية والناب ، وكان الذي كسر رباعيته عتبة بن أبي وقاص ومن ثم لو يولد من نسله ولد فيبلغ الحنث إلا وهو أبخر أي مكسور الثنايا من أصلها يعرف ذلك في عقبه ، وعند ابن هشام أنها اليمنى السفلى ، وزاد جرح شفته السفلى وأن عبد الله بن هشام الزهري شجّه في جبهته ، وأن ابن قميئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من المغفر في وجنته . وعند الطبراني : أن عبد الله بن قميئة رمى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم أُحُد فشجّ وجهه وكسر رباعيته فقال : خذها وأنا ابن قميئة ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أقمأك الله " فسلّط الله عليه تيس جبل فلم يزل ينطحه حتى قطعه قطعة قطعة . وعند الحاكم في مستدركه من حديث حاطب بن أبي بلتعة أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له بأُحُد أن عتبة بن أبي وقاص هشم وجهي ودقّ رباعيتي بحجر رماني به الحديث . وفيه